في عام 1972، أقدم الرئيس ريتشارد نيكسون على خطوة تاريخية وغير متوقعة عندما زار جمهورية الصين الشعبية والتقى قادة نظامها، في خطوة أسفرت بعد سنوات قليلة عن إقامة علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين.
ولم يكن بوسع الكثيرين غير نيكسون الإقدام على ذلك خشية اتهامهم باسترضاء الشيوعية، لكن سجله الطويل في مواجهتها منحه المصداقيةَ والثقةَ اللازمتين لاتخاذ تلك الخطوة الجريئة. واليوم، يمتلك ترامب فرصة تاريخية مماثلة. فعلى مدى عقود، أدى فشل الولايات المتحدة في تأمين حدودها الجنوبية والحد من الهجرة غير القانونية إلى عرقلة التوصل إلى سياسة عقلانية للهجرة القانونية.
لكن الاعتقالات على الحدود الجنوبية انخفضت في يونيو بنسبة 94% مقارنة بالمتوسط الشهري خلال إدارة بايدن. وبعد أن طالب ترامب بهذا التحول وقاده، أصبح في موقع يؤهله لقيادة إصلاح للهجرة القانونية يلبي احتياجات سوق العمل، مع الحفاظ على تقليد أميركا في استقبال الفارين من الاضطهاد والأزمات الإنسانية.
وبصفتي حاكماً لولاية أوهايو، أدرك حاجتَنا إلى سياسة هجرة رشيدة، فنحن ببساطة بحاجة إلى مزيد من السكان. فمعدل المواليد الأميركي يتراجع منذ 2007 وأصبح أقل بكثير من معدل الإحلال، ويتوقع مكتب الميزانية في الكونجرس أنه اعتباراً من 2030 سيتجاوز عدد الوفيات عدد المواليد، وسيأتي كل النمو السكاني من صافي الهجرة. ورغم انخفاض المواليد، نما سكان أوهايو بين عامي 2014 و2024، وجاء نحو 60% من الزيادة من أشخاص مولودين خارج أميركا. ومع اقتراب معدل توظيف السكان في سن العمل الأساسية من أعلى مستوياته التاريخية، تحتاج الولاية إلى استقطاب مختلف مستويات المهارات، حيث يساعد المهاجرون بالفعل في سد فجوات سوق العمل، فهم يمثلون نحو 30% من العاملين في خدمات الرعاية المباشرة طويلة الأجل، ويوفرون ثلث العاملين الذين يساعدون كبارَ السن على البقاء في منازلهم.
وفي عام 2023، كان 22% من أطباء أوهايو، و12% من العاملين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، و8% من رواد الأعمال فيها، مولودين خارج الولايات المتحدة. ومع اعتماد اقتصاد المستقبل على التصنيع المتقدم والفضاء والرعاية الصحية، نحتاج إلى العمال الأميركيين والمهاجرين معاً.
كما أن المهاجرين الذين يشغلون الوظائفَ الشاقة التي يصعب ملؤها يتيحون للأميركيين تولي وظائف أكثر تخصصاً وأعلى أجراً، وهو ما ينطبق أيضاً على قطاعات الزراعة وتجهيز اللحوم والمأكولات البحرية والضيافة والبناء والرعاية الطبية في أنحاء البلاد. ومثل الرئيس ترامب، أريد أن يأتي كلُّ مَن يدخل الولايات المتحدة بصورة قانونية، وأشيد بنجاحه في الحد من الهجرة غير القانونية.
لكن نهج إدارته تجاه الموجودين بصورة قانونية يهدد الاقتصادَ من خلال ترحيل أشخاص مجتهدين وإغلاق الباب أمام المواهب المستقبلية. فقد أضاف الطلاب الدوليون نحو 55 مليار دولار للاقتصاد الأميركي في 2024، بينما قلصت الإدارةُ أعدادَهم بشدة، في تراجع عن عقود من الإقامة الأكاديمية التي دعمت البحثَ والابتكار.
وفي يناير الماضي، جمّدت وزارةُ الخارجية الأميركية الموافقةَ على تأشيرات الهجرة للمتقدمين من 75 دولة، قبل أن يحكم قاضٍ اتحادي في يوليو بعدم قانونية القرار. وكانت هذه التأشيرات تمثل في السنوات الأخيرة نحو نصف تأشيرات الهجرة الأميركية. كما خفضت الإدارةُ الحدَّ السنوي للاجئين من 125 ألفاً إلى 7500، ثم رفعته إلى 17500، مع تخصيص معظم الأماكن للجنوب أفريقيين البيض. وفي سبرينغفيلد بأوهايو، ساهم الهايتيون في التعافي الاقتصادي عبر العمل، ودفع الضرائب وإصلاح المنازل وإنشاء الشركات، لكن الإدارةَ أنهت وضعَهم المحمي المؤقت، وهو قرار عارضتُه بشدة.
حان الوقت لكي يحذو ترامب حذو نيكسون في زيارته للصين. فبعد أن وضع نفسَه في موضع المعارض الشرس للهجرة غير الشرعية، عليه أن يبدأ حواراً جاداً وبنّاءً مع أعضاء الكونجرس من الحزبين حول سن سياسة هجرة قانونية تعزز الأمنَ القومي، وتدعم الاقتصادَ، وتحافظ على المجتهدين. ومن الإصلاحات المقترحة: إنشاء مسارات لتمديد الوضع القانوني للطلاب الأجانب الحاصلين على درجات متقدمة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بما يشبه «إرفاق البطاقة الخضراء بالشهادة»، وإصلاح تأشيرة «إتش-1بي»، وذلك لإعطاء الأولوية للمهارات الضرورية للشركات الأميركية، وتوفير أدوات حديثة وموثوقة لأصحاب العمل للتحقق من أهلية العاملين.
وقال الرئيس رونالد ريجان، الذي وقّع إصلاحاً شاملًا للهجرة عام 1986، في خطابه الأخير قبل مغادرة المنصب، إن أميركا تقود العالمَ؛ لأنها تستمد «شعبَها وقوتَها من كل بلد ومن كل ركن من أركان المعمورة»، محذِّراً مِن أن إغلاقَ الباب أمام الأميركيين الجدد سيؤدي إلى فقدان أميركا الريادةَ العالميةَ سريعاً.لذا، ينبغي على الرئيس ترامب اغتنام هذه الفرصة لتحقيق إصلاح حقيقي لقوانين الهجرة يُجسد هذه الروح الأميركية.
*حاكم ولاية أوهايو وعضو سابق في مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»


